ابن خلكان
233
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ثم استقلّت أين حلّ * ت عيسها رميت بأين ونوائب أظهرن أيّا * مي إليّ بصورتين سوّدنها وأطلنها * فرأيت يوما ليلتين ومنها : هل بعد ذلك من يع * رّفني النّضار من اللّجين فلقد جهلتهما لبع * د العهد بينهما وبيني متكسبا بالشعر يا * بئس الصناعة في اليدين كانت كذلك قبل أن * يأتي عليّ بن الحسين فاليوم حال الشعر ثا * لثة لحال الشعريين أغنى وأعفى مدحه ال * عافين عن كذب ومين وهذه القصيدة عملها عبد المحسن في علي بن الحسين والد الوزير أبي القاسم ابن المغربي ، وهي قصيدة طويلة جيدة ولها حكاية ظريفة ، وهي أنه كان بمدينة عسقلان رئيس يقال له ذو المنقبتين ، فجاءه بعض الشعراء وامتدحه بهذه القصيدة وجاء في مديحها : ولك المناقب كلّها * فلم اقتصرت على اثنتين ؟ فأصغى الرئيس إلى إنشاده واستحسنها وأجزل جائزته ، فلما خرج من عنده قال له بعض الحاضرين : هذه القصيدة لعبد المحسن ، فقال : أعلم هذا وأحفظ القصيدة ، ثم أنشدها ، فقال له ذلك الرجل : فكيف حتى عملت معه هذا العمل من الإقبال عليه والجائزة السنية ؟ فقال : لم أفعل ذلك إلا لأجل البيت الذي ضمنها ، وهو قوله : ولك المناقب كلّها فإن هذا البيت ليس لعبد المحسن ، وأنا ذو المنقبتين ، فأعلم قطعا أن هذا البيت ما عمل إلا فيّ ، وهو في نهاية الحسن .